يعتبر البعد الصحي أحد الركائز الأساسية للتنمية. فالمجتمعات التي تعاني من الأمراض والأوبئة لا يمكن أن تتقدم كثيرًا في عملية التنمية. والحياة الصحية الأفضل تساهم في الرفاه والتنمية المستدامة والنمو الاقتصادي. تحتل الصحة مكتاناّ محورياّ في أجندة التنمية 2030 حيث خصص لها الهدف الثالث، بالإضافة إلى خمسة أهداف أخرى على الأقل مرتبطة بالصحة.[1]

 

وقد حققت المنطقة العربية تقدماّ ملحوظاّ في مجال الصحة وشهدت العديد من الإنجازات الهامة بفضل الابتكارات العلمية والابداع الإنساني.[1] على سبيل المثال، إرتفع متوسط العمر المتوقع عند الولادة من 47 عام في سنة 1960 إلى 72 عام في سنة 2019، مقارنة بمتوسط عالمي ارتفع من 50 عام في سنة 1960 إلى 73 عام في سنة 2019. كما انخفضت نسبة الوفيات عند الولادة من 81.2 لكل 1000 مولود في سنة 1990 إلى 37 لكل 1000 مولود في سنة 2017.[2]

 

بالإضافة إلى ذلك، أصبحت معظم الدول العربية خالية من الملاريا وشلل الأطفال، كما تخطت معدلات التحصين ضد شلل الأطفال، الحصبة وإلتهاب الكبد 86 في المئة سنة 2017.[3] على الرغم من هذا التقدم الهائل، لا تزال الملاريا تشكل خطراً على البلدان العربية الأقل نمواً، منها موريتانيا والصومال والسودان واليمن، حيث يتراوح عدد الأشخاص في خطر بين 37 لكل 1000 شخص في الصومال إلى 54 لكل 1000 شخص في موريتانيا في سنة 2017.[4]

 

على الرغم من التقدم الذى أحزرته البلدان العربية في مجال الصحة، فإنها تواجه عدة تحديّات. كما تشهد المنطقة تباينات بين البلدان العربية. فكما هو الحال في بلدان عديدة، تمثل الأمراض غير السارية أهم تحدي أمام الصحة في المنطقة العربية، حيث تقدر هذه الأمراض بنسبة تفوق 70 في المئة من جميع الوفيات في 11 من أصل 21 بلد عربي، متراوحة بين 24 في المئة في الصومال و91 في المئة في لبنان. وتعتبر العادات السيئة كالتدخين، وقلة النشاط البدني، والسمنة، والأنظمة الغذائية غير الصحية العوامل الأساسية المسؤولة عن اتشار الأمراض غير السارية في البلدان العربية.[3]

 

لا تزال اللامساواة في الصحة والحصول على الرعاية الصحية يشكلان تحدي أمام البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل. كما أنّ ضعف الإنفاق العام على قطاع الصحة في البلدان المتوسطة الدخل والفقيرة من أهم المشاكل التى تواجه قطاع الصحة. على سبيل المثال، حوالي 60 في المئة من النفقات على الصحة في مصر يأتى من الانفاق الشخصي مما يتسبب في افقار العديد من الأسر أو التنازل عن الرعاية الصحية، ويضع المواطنين في دائرة مفرغة بين سوء الصحة والفقر.[5]

 

أثبتت البلدان العربية أنها قادرة على تحسين صحة سكانها. ومن أجل الاستمرار بالتقدم، لابد من إنهاء النزاعات والحروب والمضى قدمًا فى بناء منظومة التأمين الصحى الشامل فى المنطقة العربية، ومكافحة التدخين والسمنة والتشجيع على نمط حياة صحي.

 

تمّ تحديث هذه اللمحة العامة من قبل فريق عمل البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة في 28 حزيران/يويو 2019.

المصادر:
[1] منظمة الصحة العالمية.2018. احصائات الصحة العالمية 2018: مراقبة الصحة لأهداف التنمية المستدامة. ]أونلاين[ متوفر على: https://www.who.int/gho/publications/world_health_statistics/2019/en/ ]تم الدخول 27 حزيران 2019[.

]2[ البنك الدولي. 2019. مؤشرات التنمية العالمية. [أونلاين[ متوفر على: https://databank.worldbank.org/data/reports.aspx?source=wdi-database-archives-(beta) ]تم الدخول 27 حزيران 2019].

]3[ منظمة الصحة العالمية.2018. الأمراض الغير معدية و الصحة العقلية. ]أونلاين[ متوفر على: https://www.who.int/nmh/countries/en/ ]تم الدخول 25 تموز 2019[.

]4[ البنك الدولي. 2017. قاعدة بيانات التنمية المستدامة. ]أونلاين[ متوفر على: http://datatopics.worldbank.org/sdgs/ ]تم الدخول في 25 تموز 2019[.

]5[ رشاد، أ.س. و رشف، م.ف. 2015. النتائج الاقتصادية الكارثية لمدفوعات الرعاية الصحية: الآثار المترتبة على تقديرات الفقر في مصر والأردن وفلسطين. الاقتصادات. ]أونلاين[ متوفر على: https://www.google.com.lb/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=2&cad=rja&uact=8&ved=0ahUKEwiH1aSr5_XQAhWDQBQKHYzEBv8QFggkMAE&url=http%3A%2F%2Fwww.mdpi.com%2F2227-7099%2F3%2F4%2F216%2Fpdf&usg=AFQjCNHesWxdk78om8m8d2sPfoqgbDsBcQ&sig2=2QZpwqPLyzrn8Cruadx4zQ ]تم الدخول 27 حزيران 2019[.



عرض الكل

أبرز البيانات

  • وقعت بلدان إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط (التي تتضمن كل الدول العربية ما عدا الجزائر وموريتانيا وجرر القمر) على الاتفاق العالمي بشأن التغطية الصحية الشاملة لعام 2030. 

عرض الكل

الإصدارات