تعاني معظم البلدان العربية اليوم أزمةً حرجة فيما يتعلق بوفرة المياه. فالموارد المائية التي يعود منشؤها الى أنهار دجلة والفرات والنيل باتت محدودة جدًا وتتشاركها بلدانٌ عدّة. فضلًا عن ذلك، تُصنّف معظم بلدان المنطقة، 16 بلدًا على وجه التحديد، بكونها ذات مناخٍ جاف أو شبه جاف، وهي تتلقى ما دون الـ250 ملم من الأمطار سنويًا. في الواقع، تراوح هطول الأمطار على المدى الطويل بين معدل أدناه 18 ملم/سنويًا في مصر وأعلاه 900 ملم/سنويًا في جزر القمر و661 ملم/سنويًا في لبنان (2013-2017).[1] أما الموارد المائية المتجدّدة لكلّ فرد، فقد بلغ متوسطها 699 متر مكعب في عام 2017، وذلك مقارنة مع متوسط عالمي بلغ 7,252 متر مكعّب لكلّ فرد، مما يُدرج 13 بلدًا من البلدان العربية الاثنتين والعشرين ضمن فئة البلدان التي تعاني شحًّا حادًا في المياه، بما يقلّ عن 500 متر مكعّب لكلّ فرد.[2][3]

 

وفقًا لبرنامج الرصد المشترك بين منظّمة الصحة العالمية واليونيسيف لإمدادات المياه والمرافق الصحيّة(JMP) ، تراوحت نسبة المستفيدين من خدمات مياه الشرب المُدارة بأمان على المستوى الإقليمي بين 99 في المئة في بلدان مثل الكويت والبحرين و48 في المئة في لبنان، وذلك وفقًا لأحدث البيانات المتاحة.[4][5]في السودان تحديدًا، لا يزال حوالي 52 في المئة من السكان يعتمدون على خدمات المياه الأساسية (في غضون 30 دقيقة كوقت لجمع المياه) و31 في المئة منهم يعتمدون على خدمات المياه المحدودة (في غضون 30 دقيقة كوقت لجمع المياه) بينما بقي 14 في المئة ممن يستخدمون خدمات مياه الشرب غير المحسنة في 2017. [4][6]من ناحية أخرى، فإن نسبة السكان الذين يستخدمون خدمات الصرف الصحي المدارة بأمان تراوحت بين 99 في المئة في الكويت و22 في المئة في لبنان و18 في المئة في الجزائر، وذلك وفقًا لأحدث البيانات المتاحة.[7][4] تجدر الإشارة إلى أن التغوط في العراء لا يزال يمارس في قليل من البلدان، مثل موريتانيا عند 32 في المئة والصومال عند 28 في المئة.[4]

 

 ومع وصول سكّان المنطقة إلى 428 مليون نسمة[8]، بقي الأمن الغذائي مصدر قلقٍ للعديد من البلدان. إذ استمرت المنطقة العربية في كونها الأكثر عجزًا على الصعيد الغذائي في العالم، مع مضي الفجوة الغذائية بين الإنتاج المحلي والاستهلاك في الاتساع وهي التي زادت من الناحية النقدية من 18 مليار دولار في عام 2005 إلى 34 مليار دولار في عام 2014.[9] ولا تزال المنطقة تواجه مستويات متدنية في الإنتاجية الزارعية، وذلك بسبب محدودية الموارد الاقتصادية وضعف الاستثمار في التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى محدودية أنماط المحاصيل وما يرافق ذلك كله من آثار تغير المناخ والظروف البيئية المقيّدة.[9] وعلى وجه الخصوص، تعتبر إنتاجية المحاصيل في المنطقة متدنية، مع تسجيل محصولية الحبوب الأساسية إنتاجية بقيمة 2,024 كلغ/هكتار في عام 2017، أي نصف المتوسط العالمي تقريبا والبالغ 4,074 كلغ/هكتار.[10]

 

مع كثرة التحديات التي تواجهها العديد من بلدان المنطقة اليوم من نزاعات طال أمدها وندرة في الموارد الطبيعية وحالات جفاف متكررة، بات عددٌ كبير من الأشخاص والأطفال عرضة لنقص التغذية. على هذا النحو، ارتفع معدل انتشار نقص التغذية (من 9.6 في المئة في عام 2010 إلى 12 في المئة في عام 2016.  في اليمن والعراق، حيث تسود النزاعات، وصل معدّل انتشار نقص التغذية إلى 34.4 في المئة و27.7 في المئة، على التوالي، في عام 2016. وفقًا لأحدث البيانات المتوفرة عن تقزّم الأطفال (بين عام 2013 و2016)، تبيّن أنه أكثر انتشارًا في اليمن عند 46.5 في المئة، ثم في السودان عند 38.2 في المئة. أما فيما يتعلق بالهزال، فسُجلت أعلى المعدلات في اليمن والسودان أيضا عند 16.3 في المئة.[10]

 

 تم تحديث هذه اللمحة العامة في كانون الثاني/ يناير 2019 من قبل فريق البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة في تموز/يوليو 2019.

 

 [1] منظمة الامم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو). 2016. قاعدة البيانات الإحصائية أكواستات]أونلاين]  متوفر على: http://www.fao.org/nr/water/aquastat/data/query/index.html?lang=en ]تم الدخول 1 تموز/يوليو 2019[.

[2] استنادًا إلى حسابات فريق البوابة العربية للتنمية التي ارتكزت على بيانات مستخرجة من قاعدة البيانات الإحصائية التابعة للفاو أكواستات]أونلاين]  متوفر على: http://www.fao.org/nr/water/aquastat/data/query/index.html?lang=en ]تم الدخول 1 تموز/يوليو 2019[.

[3] شعبة السكان التابعة لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمانة العامة للأمم المتحدة. 2019. توقعات التحضر العالمي قسم السكان. ]أونلاين]  متوفر على: https://population.un.org/wpp/ ]تم الدخول 1 تموز/يوليو 2019[.

[4] منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).2019. قاعدة البيانات الإلكترونية التابعة لبرنامج الرصد المشترك، 2017. ]أونلاين]  متوفر على: https://washdata.org/data/household#!/ [تم الدخول 2 تموز/يوليو 2019[.

[5] تعرّف منظمة الصحة العالمية واليونيسف مياه الشرب المدارة بشكل آمن على أنها مصدر مياه شرب محسن يتم الوصول إليه في المباني وهو متوفر عند الحاجة وخالٍ من تلوث الكيميائي وما عدا ذلك.

[6] وفقًا لتعريف منظمة الصحة العالمية واليونيسف، فإن مصدر مياه الشرب المحسن الوصلات المنزلية ذات الأنابيب، الصنابير أو المواسير العامة، الآبار أو الآبار الأنبوبية ، الآبار المحفورة المحمية ، الينابيع المحمية ، مياه الأمطار ، شاحنات الصهاريج والمياه المعبأة في زجاجات؛ بينما تشمل المصادر غير المحسنة الآبار المحفورة غير المحمية والينابيع غير المحمية.

[7] تعرف منظمة الصحة العالمية/ اليونيسيف المرافق الصحية المدارة بأمان بأنها المرافق المحسنة التي لا يتم تقاسمها مع الأسر الأخرى وحيث يتم التخلص من الفضلات بأمان في الموقع أو نقلها ومعالجتها خارج الموقع.

[8] شعبة السكان التابعة لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمانة العامة للأمم المتحدة 2019.  التوقعات السكانية في العالم.  ]أونلاين]  متوفر على https://population.un.org/wpp/ ]تم الدخول 2 تموز/يوليو 2019​[.

[9] المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد). 2017. البيئة العربية في عشر سنين. ]أونلاين] متوفر على: http://www.afedonline.org/webreport2017/afedreport2017.htm ]تم الدخول 2 تموز/يوليو 2019[.

[10]  البنك الدولي. 2019. مؤشرات التنمية العالمية]اونلاين]  متوفر على: https://databank.worldbank.org/data/reports.aspx?source=wdi-database-archives-(beta) ]تم الدخول 2 تموز/يوليو 2019[.



اللمحة الإحصائية 2018، المياه والأمن الغذائي
عرض الكل

أبرز البيانات

  • بلغت الموارد المائية المتجدّدة لكلّ فرد في المنطقة العربية 650 متر مكعب في عام 2014، بالمقارنة مع المعدّل العالمي الذي وصل إلى 6 آلاف متر مكعّب لكلّ فرد، مما يُدرج 13 بلدًا من البلدان العربية الاثنتين والعشرين ضمن فئة البلدان التي تعاني شحًّا حادًا في المياه، بما يقلّ عن 500 متر مكعّب لكلّ فرد.

عرض الكل

الإصدارات