لطالما أثرت المعايير الديموغرافية والموارد الطبيعية على سوق العمل في المنطقة العربية. وقد شهدت المنطقة العديد من التداعيات في ظل الأزمات والنزاعات التي ضربت عدد من البلدان منذ عام 2011، مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا والصومال وفلسطين.  على الرغم من الاختلافات والتفاوتات بين بلدان المنطقة، تتشارك البلدان العربية خصائص مرتبطة بسوق العمل وتواجه تحدّيات متشابهة.  ترتبط هذه التحديات بشكل عام بانخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة، وخاصة بين النساء، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الشباب والشابات، كما إلى ارتفاع العمالة في القطاع العام، وارتفاع معدل انتشار العمل غير المنظم .

 

من هنا، فيعتبر معدّل مشاركة اليد العاملة في سوق العمل في المنطقة الأدنى عالميًا، حيث بلغ 48.2 في المئة، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تدني معدل مشاركة المرأة في القوى العمل حيث سجل 20.5 في المئة.[1] 
وقد وصل هذا المعدل إلى أدنى مستوياته في دول تشهد نزاعات كاليمن (38.5 بالمئة) وسوريا (40.8 بالمئة) في حين بلغ أعلى مستوياته في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث وصل إلى 87 بالمئة و82.9 بالمئة في قطر والإمارات العربية المتّحدة على التوالي.]2[ ويعود ذلك بشكل أساسي إلى أنّ هذه البلدان تستورد اليد العاملة. كذلك، فإن متوسط مشاركة الذكور في القوى العاملة يوازي تقريبًا ثلاثة أضعاف معدل المشاركة لدى الإناث. في اليمن، على سبيل المثال، يوازي معدل مشاركة الذكور في القوى العاملة إثنا عشر أضعاف معدل مشاركة النساء مسجلاً فقط 5.8 بالمئة. في جيبوتي, جزر القمر و الكويت فقط، يفوق معدل مشاركة الإناث إلى الذكور في القوى العاملة المتوسط العالمي البالغ 0.64 ، عند نسبة 0.77 و 0.74 و 0.67 على التوالي.[1]

تشهد المنطقة العربية تفاوت واضح بين العرض والطلب على اليد العاملة، مما يؤدي إلى ارتفاع معدّلات البطالة في العديد من البلدان، خاصّةً في صفوف الشّبان والشابات. ويعود هذا التضارب - في المقام الأوّل - إلى بنية الاقتصاد في معظم البلدان من حيث اقتصاره على الأنشطة ذات القيمة المضافة المتدنية. في هذا الإطار، يسجل معدل البطالة في المنطقة العربية 10 في المئة أي ضعف المعدل العالمي. وتعاني فلسطين ارتفاعًا في معدل البطالة حيث سجلت أعلى مستوى في المنطقة عند 29.9 في المئة.  أما من جهة أخرى، فتتمتّع بلدان مجلس التعاون الخليجي بمعدّلات بطالة متدنّية، بلغ أدناها عالميًا 0.2 في المئة في قطر.[2]
 

إلى جانب ذلك، فتتميز المنطقة العربية بوجود عدد كبير من الشباب المتعلمين [3]، حيث يشكّل الشباب ما دون سن الثلاثين حوالي نصف سكان المنطقة العربية.[4] وعلى الرغم من ذلك، فيرتفع معدّل البطالة بين الشباب، لا سيّما في أوساط النساء وأصحاب الشهادات العليا، نتيجة النقص في فرص العمل، والتضارب بين أصحاب الشهادات العليا الداخلين حديثًا إلى سوق العمل من جهة واحتياجات السوق من جهة أخرى. وقد سجّل معدّل البطالة بين الشباب في المنطقة 25.6 في المئة [1]، وهو الأعلى في العالم مقارنة بالمناطق الأخرى، حيث يقل معدل البطالة عن المعدل العالميي البالغ 11.9 في المئة في خمسة بلدان, من بينها أربعة بلدان من مجلس التعاون الخليجي بالإضافة الى جزر القمر.[2]


لا تزال المرأة في البلدان العربية تواجه عوائق ملحوظة تحول دون دخولها إلى سوق العمل، فتحد القيم والعادات الاجتماعية والثقافية كما المعايير البنيوية من مشاركتها في سوق العمل. كذلك، تظل النساء أكثر عرضة لخطر البطالة من الرجال. ففي حين يسجل معدل البطالة في صفوف الرجال 7.7 في المئة، يرتفع هذا المعدل لدى الإناث إلى 18.8 في المئة [1] بالمقاربة مع معدل عالمي بالغ 5.4 في المئة.[2] كذلك، يعتبر معدل البطالة عند الشابات هو الأعلى في العالم عند 38.5 في المئة و يقدر بضعف المعدل المسجل في صفوف الشباب.[1]
 

ما زال القطاع العام يعد القطاع الأساسي للتوظيف في المنطقة العربية، حيث ينعم الموظّفون فيه بمنافع مالية مغرية وبالاستقرار. ففي بلدان مجلس التعاون الخليجي، ما زال هذا القطاع يستوعب القسم الأكبر من العمالة لدى المواطنين، رغم تطبيق بعض الإصلاحات والسياسات للتشجيع على العمالة في القطاع الخاص، ودعم تطوير القطاع الخاص ووظائفه، والترويج له بين المواطنين. ففي الكويت، على سبيل المثال، بلغت نسبة العاملون المواطنون فبي القطاع العام 65.6 في المئة في سنة 2015.[5]
 

فضلًا عن ذلك، يعتبر دور القطاع غير المنظم من أبرز الخصائص الثابتة التي ميّزت الأنظمة الاقتصادية العربية. لطالما كانت الإنتاجية المنخفضة والقطاع الغير الرسمي عنصران في خلق فرص عمل. فوفقًا  لأحدث البيانات الصادرة عن منظمة العمل الدولية, إنّ 67 في المئة من القوى العاملة في البلدان العربية يعملون في القطاع غير المنظم, حيث أنهم غالبًا ما يفتقرون إلى الأمن الوظيفي, والحماية الإجتماعية و غيرها الحقوق الأساسية.[3]

 

تم  تحديث هذه اللمحة العامة من قبل فريق عمل البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة في حزيران/يونيو 2019.

المصادر:
 

[1] ارتكزت حسابات فريق البوابة العربية للتنمية على أرقام مأخوذة من منظمة العمل الدولية. 2018. قاعدة البيانات الإحصائية. [أونلاين] متوفر على: https://www.ilo.org/ilostat ]تم الدخول 27 حزيران/يونيو 2019[.

[2] منظمة العمل الدولية. 2018. قاعدة البيانات الإحصائية. [أونلاين] متوفر على: https://www.ilo.org/ilostat ]تم الدخول 27 حزيران/يونيو 2019[.

[3] منظمة العمل الدولية. 2019. سياسات الاستخدام. [أونلاين] متوفر على: https://www.ilo.org/beirut/areasofwork/employment-policy/lang--ar/index.htm ]تم الدخول 27 حزيران/يونيو 2019[.

[4] ارتكزت حسابات فريق البوابة العربية للتنمية على أرقام مأخوذة من شعبة السكان التابعة لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمانة العامة للأمم المتحدة. 2018. التوقعات السكانية في العالم. [اونلاين] متوفر على:
 https://population.un.org/wuتم الدخول 27 حزيران/يونيو 2019[.

 [5]الإدارة المركزية للإحصاء. 2018. [اونلاين] متوفر علىhttps://csb.gov.kw/Pages/Statistics?ID=18&ParentCatID=2 :تم الدخول 27 آذار/مارس2019].



اللمحة الإحصائية 2018، العمل والوظائف
عرض الكل

أبرز البيانات

  • أنّ معدّل مشاركة اليد العاملة في سوق العمل في المنطقة هو الأدنى عالميًا، حيث بلغ 49.8% في عام 2015، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تدني معدل مشاركة المرأة في سوق العمل. إذ يصل هذا المعدّل إلى مستوياته الدنيا في دول تشهد نزاعات مثل فلسطين (43.7%) والعراق (42.4%) وسوريا (41.7%).

عرض الكل

الإصدارات