الإقتصاد الكلي

يختلف الأداء الاقتصادي في البلدان العربية بين بلدان مجلس التعاون الخليجي المصدّرة للنفط وغيرها من البلدان، لا سيما تلك التي تعاني من النزاعات المسلحة. في السنوات الأخيرة، أدّت الاضطرابات الاجتماعية والنزاعات المسلّحة وعدم الاستقرار السياسي إلى تدهور حادّ في مؤشرات الاقتصاد في عدد كبير من البلدان، ومن ضمنها سوريا، والعراق، والصومال واليمن وليبيان والسودان وفلسطين، ومع نزوح قسري ما يقارب 29 مليون شخص في المنطقة العربية، أي ما يقارب 7.1  في المئة من السكان في عام 2017.[1][2] وبالتزامن مع أزمة النفط التي بدأت في عام 2014، اتخذت العديد من البلدان تدابيرًا إصلاحية لإبقاء الميزانيات المالية تحت السيطرة وخصخصة الأصول الوطنية وتسهيل تنمية القطاع الخاص بعيدًا عن قطاع النفط.[3] وعلى الرغم من النمو المتواضع مؤخرًا، إلا أن العجز المالي لا زال يتراجع ببطء، ومما أدى بدوره إلى زيادة حادة في الديون الحكومية.

 

يتوقع أن يبلغ متوسط النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة العربية 2.8 في المئة في عام 2019، مقارنة مع 1.4 في المئة في عام 2017.[4][5] أدنى معدلات النمو تسجل في السودان المضطربة سياسيًا عند 2.3- في المئة وفي اليمن المنكوبة بالصراع عند 2- في المئة. كذلك، يستمر الأثر السلبي لتدفق اللاجئين نتيجة النزاعات في البلدان المجاورة، فضلا عن الضغوطات على البنى التحتية الاقتصادية وأسواق العمل، على اقتصادات بعض البلدان، كما في لبنان والأردن وحد نموها إلى 1.3 و2.2 في المئة على التوالي. وبالنسبة لبلدان مجلس التعاون الخليجي، أثر انخفاض أسعار النفط العالمية منذ منتصف عام 2014 على توقعاتها الاقتصادية، حيث تراجع متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي متراوحًا بين 1.1 في المئة في عمان  و1.8 في المئة في السعودية إلى 2.5 في المئة في الكويت و2.9 في المئة في الإمارات العربية المتحدة  في عام 2019. في المقابل، لا زالت فرص النمو الاقتصادي قائمة في كل من جيبوتي (6.7 في المئة) وموريتانيا (6.4 في المئة) ومصر (5.5 في المئة).[6]

 

بعدما ارتفع معدل التضخم الإقليمي بشكل مؤقت في عامي 2017 و 2018، انخفض إلى 4.9 في المئة في عام 2019[4]، من 6.9 في المئة في عام 2017؛ وسُجلت أعلى المعدلات في السودان (50 في المئة) واليمن (20 في المئة) وموريتانيا (15 في المئة) ومصر (14.5 في المئة).[6]

 

على مستوى المنقطة العربية ككل، وصل الناتج المحلي الإجمالي (بحسب مماثلات القوة الشرائية والأسعار الثابتة لعام 2011) إلى 6,400 مليار دولار دولي في عام 2016، ما يشكّل 5.4  في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وفي حين وصل الناتج المحلي الإجمالي في السعودية إلى 1,613 مليار دولي في عام 2016، وهو الأعلى على صعيد المنطقة، بلغ 2 مليار دولار دولي في جزر القمر. كما وصل متوسط الدخل القومي الإجمالي للفرد الواحد (بحسب مماثلات القوة الشرائية) في المنطقة العربية إلى 17,002  دولار دولي في عام 2017، مساويًا المتوسط العالمي عند 17,043 دولار دولي، ومسجلا أعلى مستوياته قطر عند 128,320 دولار دولي.[7]

 

أما بالنسبة إلى الأرصدة المالية، تسجل المنطقة العربية عجزًا بقيمة 4.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 11.4 في المئة في عام 2016.[4] وباستثناء الكويت (فائض بقيمة 9.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي) وقطر (فائض بقيمة 6.1 في المئة) وموريتانيا (فائض بقيمة 0.6 في المئة)، تسجل جميع البلدان العربية عجزًا في أرصدتها المالية، أكبره في لبنان عند 11.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وليبيا عند 10.9 في المئة من من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي.[6] ومع نمو الإيرادات النفطية بدءا من عام 2017، انخفض العجز المالي في مجلس التعاون الخليجي إلى 3.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن وصل إلى 10.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016.[4]

 

تُسجل أعلى الإيرادات الحكومية، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، في ليبيا عند 81.4 في المئة والكويت عند 59.9 في المئة. على صعيد آخر، تسجل أعلى مستويات النفقات الحكومية، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، أيضًا في ليبيا عند 92.3 في المئة والكويت عند 50.4 في المئة.[6] بشكل عام، يتم توجيه الجزء الأكبر من النفقات نحو أجور موظفي القطاع العام، والتي تتراوح بين أكثر من خمس إجمالي النفقات في عمان ولبنان (23.6 في المئة و 24.3 في المئة على التوالي)، وتصل إلى 53.8 في المئة من إجمالي النفقات في فلسطين وفقاً لأحدث البيانات المتاحة.[7]

وبالتوازي مع ارتفاع العجز المالي، ارتفع مستوى الدين العام في العديد من البلدان العربية، حيث أصبحت إدارة الديون أولوية متزايدة للحكومات في المنطقة. تشير التقديرات الأخيرة إلى أن 10 من أصل 18 دولة عربية كانت نسبة دينها الحكومي أعلى من 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد سجلت السودان أعلى دينًا حكوميًا بنسبة 177.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، يليها لبنان والأردن (157.8 في المئة و100.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي).[7]

 

تمّ تحديث هذه اللمحة العامة من قبل فريق عمل البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة في أيار/مايو 2019.

 


المصادر والحواشي

[1] المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). 2019. إحصاءات السكان. ]أونلاين[ متوفر على:http://popstats.unhcr.org/en/overview  [تم الدخول في 22 أيار/مايو 2019].
[2] بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، تم استخراج الأرقام من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). [
أونلاين] متوفر على: https://www.unrwa.org/ [تم الدخول في 22 أيار/مايو 2019].
[3] المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF). 2017. السياق الاقتصادي الجديد للعالم العربي. [
أونلاين] متوفر على: http://www3.weforum.org/docs/WEF_The_New_Economic_Context_Arab_World_flyers_2017.pdf [تم الدخول في 22 أيار/مايو 2019].
[4] صندوق النقد الدولي (IMF). نيسان/أبريل 2019. تحديث التوقعات الاقتصادية الإقليمية: الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان. [
أونلاين] متوفر على: https://www.imf.org/ar/Publications/REO/MECA/Issues/2019/04/17/reo-menap-cca-0419 [تم الدخول في 22 أيار/مايو 2019].
[5] تضم المنطقة العربية 20 بلدًا: الجزائر، البحرين، جيبوتي، مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، موريتانيا، المغرب، عمان، قطر، السعودية، الصومال، السودان، سوريا، تونس، الإمارات العربية المتحدة، واليمن.
[6] صندوق النقد الدولي (IMF). نيسان/أبريل 2019. قاعدة بيانات التوقعات الاقتصادية العالمية.[
أونلاين] متوفر على: https://www.imf.org/external/pubs/ft/weo/2019/01/weodata/index.aspx [تم الدخول في 22 أيار/مايو 2019].
[7] البنك الدولي. أبريل 2019. مؤشرات التنمية العالمية.[
أونلاين] متوفر على: https://www.imf.org/external/pubs/ft/weo/2019/01/weodata/index.aspx [تم الدخول في 22 أيار/مايو 2019].

 


اللمحة الإحصائية 2018، الاقتصاد الكلي
عرض الكل

أبرز البيانات

  • الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد، حسب مماثلات القوة الشرائية (بالأسعار الجارية)، للدول العربية

عرض الكل

الإصدارات